الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
75
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
" المؤمنون " أيضا قوله تعالى : ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق ( 1 ) . كما يجدر الالتفات إلى أن الجذر الأصلي للحبك يمكن أن يكون إشارة إلى استحكام السماء وارتباط الكرات بعضها ببعض كالكواكب السيارة والمجموعة أو المنظومة الشمسية التي ترتبط بقرص الشمس . أما الآية التالية فهي جواب للقسم وبيان لما وقع عليه القسم إذ تقول مؤكدة : إنكم لفي قول مختلف . فدائما أنتم تتناقضون في الكلام ، وكأن هذا التناقض في كلامكم دليل على أنه لا أساس لكلامكم أبدا . ففي مسألة المعاد تقولون أحيانا : لا نصدق أبدا أن نعود أحياء بعد أن تصير عظامنا رميما . وتارة تقولون نحن نشك في هذه القضية ونتردد ! وتارة تضيفون أن هاتوا آباءنا وأسلافنا من قبورهم ليشهدوا أن بعد الموت قيامة ونشورا لنقبل بما تقولون ! وتقولون في شأن النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تارة بأنه شاعر ، أو بأنه ساحر ، وتارة تقولون أنه لمجنون ، وتارة تقولون إنما يعلمه بشر فهو معلم ! ! كما تقولون في شأن القرآن بأنه : أساطير الأولين تارة ، أو تقولون بأنه شعر ، وتارة تسمونه سحرا ، وحينا آخر تقولون أنه كذب افتراه وأعانه عليه قوم آخرون ! . . الخ . فقسما بحبك السماء وتجاعيدها إن كلامكم مختلف وملئ بالتناقض ، ولو كان لكلامكم أساس لكنتم على الأقل تقفون عند موضوع خاص ومطلب معين ولما تحولتم منه كل يوم إلى موضوع آخر !
--> 1 - هناك شرح مفصل في تفسير هذه الآية فراجعه في سورة " المؤمنون " .